ابن الأثير

454

الكامل في التاريخ

الغربيّ ، فمنعوا أصحاب معزّ الدولة من الميرة والعلف ، فغلت [ 1 ] الأسعار على الديلم ، حتّى بلغ الخبز عندهم كلّ رطل بدرهم وربع ، وكان السعر عند ناصر الدولة رخيصا ، كانت تأتيه الميرة في دجلة من الموصل ، فكان الخبز عنده كلّ خمسة أرطال بدرهم . ومنع ناصر الدولة من المعاملة بالدنانير التي عليها اسم المطيع ، وضرب دنانير ودراهم على سكّة سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وعليها اسم المتّقي للَّه ، واستعان ابن شيرزاد بالعيّارين والعامّة « 1 » على حرب معزّ الدولة ، فكان يركب في الماء ، وهم معه ، ويقاتل الديلم . وفي بعض الليالي عبر « 2 » ناصر الدولة في « 3 » ألف فارس لكبس معزّ الدولة ، فلقيهم أسفهدوست فهزمهم ، وكان من أعظم الناس شجاعة ، وضاق الأمر بالديلم حتّى عزم معزّ الدولة على العود إلى الأهواز ، وقال : نعمل معهم حيلة هذه المرة ، فإن أفادت وإلّا عدنا ، فرتّب ما معه من المعابر بناحية الثمارين ، وأمر وزيره أبا جعفر الصيمريّ وأسفهدوست بالعبور ، ثم أخذ معه باقي العسكر ، وأظهر أنّه يعبر في قطربُّل ، وسار ليلا ومعه المشاعل على شاطئ دجلة ، فسار أكثر عسكر ناصر الدولة بإزائه ليمنعوه من العبور ، فتمكّن الصيمريّ وأسفهدوست من العبور ، فعبروا وتبعهم أصحابهم . فلمّا علم معزّ الدولة بعبور أصحابه عاد إلى مكانه ، فعلموا بحيلته ، فلقيهم ينال كوشة في جماعة أصحاب « 4 » ناصر الدولة ، فهزموه واضطرب [ 2 ] عسكر ناصر

--> [ 1 ] فقلت . [ 2 ] واضطرب . ( 1 ) . P . C . mO ( 2 ) . عبى . U ( 3 ) . B ( 4 ) . U . mO